لسان الدين ابن الخطيب
405
الإحاطة في أخبار غرناطة
محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم المليكشي « 1 » يكنى أبا عبد اللّه . حاله : كان فاضلا ، متخلقا ، أديبا ، شاعرا ، صوفيا ، جميل العشرة ، حسن الخلق ، كريم العهد ، طيّب النفس . كتب عن الأمراء بإفريقية ، ونال حظوة ، ثم شرّق وحجّ ، ولقي جلّة ، ووصل الأندلس عام ثمانية عشر وسبعمائة ، فلقي بغرناطة حفاية ، وانسحبت بها عليه جراية ، ثم انصرف إلى وطنه ، وناله به اعتقال ، ثم تخلّص من النّكبة ، وأقام به ، يزجى وقته إلى آخر عمره . وجرى ذكره في « الإكليل الزاهر » « 2 » : كاتب الخلافة ، ومشعشع الأدب المزري « 3 » بالسّلافة ، كان ، يرحمه اللّه ، بطل مجال ، وربّ رويّة وارتجال ، قدم على هذه البلاد وقد نبا به وطنه ، وضاق ببعض الحوادث عطنه ، فتلوّم بها تلوّم النسيم بين الخمائل ، وحلّ بها « 4 » محل الطّيف من الوشاح الجائل ، ولبث مدة إقامته تحت جراية واسعة ، وميرة « 5 » يانعة . ثم آثر قطره ، فولّى وجهه شطره ، واستقبله دهره بالإنابة ، وقلّده خطّة الكتابة ، فاستقامت « 6 » حاله ، وحطّت رحاله . وله شعر أنيق ، وتصوّف وتحقيق ، ورحلته « 7 » إلى الحجاز سببها « 8 » في الخبر وثيق ، ونسبتها « 9 » في الصالحات عريق . شعره : نقلت من خطّ الوزير أبي بكر بن ذي الوزارتين ، مما قيّد عنه ، وكان خبيرا بحاله « 10 » : [ الطويل ] رضى نلت ما ترضين « 11 » من كلّ ما يهوى * فلا توقفيني « 12 » موقف الذلّ والشّكوى وصفحا عن الجاني المسئ لنفسه * كفاه الذي يلقاه من شدّة البلوى
--> ( 1 ) ترجمة محمد بن عمر المليكشي في نيل الابتهاج ( ص 237 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 226 ) ورحلة البلوي ( الورقة 22 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 375 ) . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 375 ) . ( 3 ) في النفح : « الذي يزري » . ( 4 ) في المصدر نفسه : « منها » . ( 5 ) في الأصل : « ومبرة » والتصويب من نفح الطيب . ( 6 ) في الأصل : « واستقامت » والتصويب من نفح الطيب . ( 7 ) في النفح : « ورحلة » . ( 8 ) في النفح : « سعيها » . ( 9 ) في النفح : « ونسبها » . ( 10 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 375 ) . ( 11 ) قوله : « ما ترضين » ساقط في الأصل ، وقد أضفناه من نفح الطيب . ( 12 ) في الأصل : « فلا توقفني » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .